عبد الملك الجويني
514
نهاية المطلب في دراية المذهب
منه تصحيحُ إحالة الصحاح على المكسرة ، والمكسرة على الصحاح ؛ فإن ذلك يجري في الاستيفاء أيضاً مع الرضا ، من غير احتياج إلى اعتياض . وكان ( 1 ) شيخي ربما يذكر وجهاً ، ويقول : كلّ ما لا يؤخذ [ في مقابلة الدين إلا معاوضة ، فلا تجوز الحوالة عليه ، وكل ما يؤخذ ] ( 2 ) استيفاء من غير حاجةٍ إلى الرضا ، فيجوز إحالةُ الدين عليه إذا كان ديناً ، وكل ما يجوز استيفاؤه ، ولكن يشترط فيه الرضا ، ففي جواز الإحالة الخلافُ الذي ذكرناه . والظّاهر المنع . وقال العراقيون : كل ما هو من ذواتِ الأمثالِ يجوز أن يحال الدين فيه على مثله ، وما ليس من ذواتِ الأمثالِ إذا فرض دينان مع اتحاد الجنس والنوع ، فهل تصح الإحالة فيه ؟ فعلى وجهين . ويمكن تصوير ثبوت العروض والحيوانات في الذمة ، في القرضِ على وجهٍ ظاهرٍ لا يحتاج إلى ردّ الأمر إلى الحوالة في السلَم . هذا قولنا في أحد الوصفين المعتبرين ، وهو التجانس . 4241 - فأما الوصف الآخر وهو الاستقرار ، قال الأئمة : لا تصح الحوالة على نجم الكتابة ، ولا بنجم الكتابة ، كما لا يصح ضمانه . وحكى العراقيون وجهاً غريباً عن ابن سريج : أنه صحح ضمانَ النجم ، والحوالةَ به ، وعليه . وهذا يأتي مشروحاً في أول كتاب الضَّمان ، إن شاء الله . وقال العراقيون : الحوالة على نجم الكتابة فاسدةٌ على ظاهر المذهب ( 3 ) ، فأمَّا إذا أحال المكاتَبُ بالنجم على دينٍ ثابت ، فهو صحيح ؛ لأنَّ ( 4 ) الجائز لا يضر أن يكتسب
--> ( 1 ) في الأصل : فكان . ( 2 ) في الأصل خللٌ في العبارة والمثبت تصرف منا ، نرجو أن يكون صواباً . كنا قد تصرفنا وأقمنا النص من عند أنفسنا وعند مراجعة تجارب الطباعة جاءني تلميذي وابني الحبيب علي الحمادي بالنص كاملاً ، نقله التاج السبكي في الأشباه والنظائر ، فأخذنا منه السقط الذي بين المعقفين . ( ر . الأشباه والنظائر : 1 / 311 ، 312 ) . ( 3 ) لأن نجوم الكتابة غيرُ لازمة على المكاتَب ، وله إسقاطها ، متى شاء ، فلا يمكن إلزامه الدفع إلى المحتال . ( 4 ) التعليل - بقوله ( لأن ) - لجواز الحوالة بنجم الكتابة ، فالمعنى : أنه تصح إحالة السيد بنجم الكتابة - على جوازه - لأن تحصيل الجائز واكتسابه ، لا منع منه .